أحمد عبد الباقي
94
سامرا
تحت تأثير رئيس قضاته من جهة ، كما أنه رغب أن لا يكون أقل اهتماما من أخيه بهذه الدعوة من جهة أخرى وبخاصة انه قد قال له في وصيته : وخذ بسيرة أخيك في القرآن . ولذا فقد استمر على نهج المأمون بأن جعل الاعتزال مذهب الخلافة الرسمي ، وفي امتحان رجال الدين بخلق القرآن . وامر المعلمين ان يعلموا الصبيان ذلك « 2 » . كما أمر بمناظرة أحمد بن حنبل . 2 - المحنة وأحمد بن حنبل : يعتبر الإمام أحمد بن حنبل أقوى من تصدى للمحنة من رجال الفقه والحديث . وقد أصبح أبرز فقهاء أهل السنة بعد وفاة الإمام محمد بن إدريس الشافعي . وبعد ان قضى في السجن ما ينوف على السنتين اخرجه المعتصم باللّه لامتحانه مجددا طمعا في أن يلين ويقر بخلق القرآن . فعقد له مجلسا لمناظرته حضرة قاضي القضاة أحمد بن أبي دواد وقاضي بغداد عبد الرحمن بن إسحاق وغيرهما من رجال الدين المعتزلة . فناظروه ثلاثة أيام فلم يقر بذلك . فأمر الخليفة به فجلد جلدا عظيما حتى غاب عقله وتقطع جلده « 3 » . الا ان لليعقوبي رأيا آخر في موقف أحمد بن حنبل من المحنة . فهو يقول إنه امتنع أول الأمر عن أن يقول بان القرآن مخلوق فضرب عدة سياط . فطلب إسحاق بن إبراهيم إلى الخليفة ان يسمح له بمناظرته لعله يستطيع ان يقنعه بتغيير رأيه . فحاجه إسحاق واستدرجه إلى أن يعترف بأنه لا يعلم كل شيء ، وان ما يعلمه من أمور قد تعلمه بالتدريج ، وانه لا يزال يجهل أمورا كثيرة . واقنعه إسحاق بان ما لم يعلمه قد علمه أمير المؤمنين . فقال ابن حنبل اني أقول بقول أمير المؤمنين في خلق القرآن ، فاشهد إسحاق على قوله ،
--> ( 2 ) تأريخ الخلفاء / 335 . ( 3 ) الكامل 6 / 445 .